أخبار

ما الحكم الشرعي لأداء صلاة النافلة جالسا مع القدرة علي القيام ؟..مجمع البحوث يرد

الحزن يخيم على مواقع التواصل بعد اغتيال فيروس كورونا لأسرة مصرية كاملة

5 نصائح تتيح لك التخلص من السمنة الناتجة عن احتباس الماء

أذكار المساء .. من قالها موقنا فمات من ليلته دخل الجنة

كيف تخفف آلام الظهر الناتجة عن العمل من المنزل؟

في الجنة.. ليس هناك انقطاع للنعمة فلا تفوتك ولا تفوتها (الشعراوي)

الناس معادن.. فاختر منهم من تصاحب

في زمن كورونا.. نصائح لحماية الحامل من مضاعفات حساسية الجيوب الأنفية

معجزة.. لم يتكلم منذ مولده ونطق أمام النبي في شبابه

حكم توكيل المشتري بالشراء لنفسه في البيع بالتقسيط؟

قصص مبكية عن زهد عمر

بقلم | عامر عبدالحميد | الاربعاء 26 اغسطس 2020 - 11:14 ص
Advertisements

يقول الحسن البصري: أتيت مجلسا في جامع البصرة، فإذا أنا بنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتذاكرون زهد أبي بكر، وعمر رضي الله عنهما وما فتح الله عليهما من الإسلام وحسن سيرتهما، فدنوت من القوم.

أحلم العرب يتحدث عن عمر:


يقول الحسن البصري: فلما دنوت من القوم فإذا فيهم الأحنف بن قيس التميمي رضي الله عنه جالس معهم.
 فسمعته يقول: أخرجنا عمر بن الخطاب في سرية إلى العراق ففتح الله علينا العراق وبلد فارس، فأصبنا فيها من بياض فارس، وخراسان، فجعلناه معنا واكتسينا منها.
 فلما قدمنا على عمر أعرض عنا بوجهه وجعل لا يكلمنا، فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتينا ابنه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وهو جالس في المسجد، فشكونا إليه ما نزل بنا من الجفاء من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب.
 فقال عبد الله: إن أمير المؤمنين رأى عليكم لباسا لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسه ولا الخليفة من بعده أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فأتينا منازلنا فنزعنا ما كان علينا وأتيناه في الثياب التي كان يعهدنا فيها، فقام يسلم علينا على رجل رجل، ويعانق منا رجلا رجلا؛ حتى كأنه لم يرنا قبل ذلك.
يقول الأحنف: فقدمنا إليه الغنائم فقسمها بيننا بالسوية، فعرض عليه في الغنائم سلال من أنواع الخبيص من أصفر وأحمر، فذاقه عمر فوجده طيب الطعم طيب الريح، فأقبل علينا بوجهه وقال: والله يا معشر المهاجرين والأنصار ليقتلن منكم الابن أباه والأخ أخاه على هذا الطعام ثم أمر به فحمل إلى أولاد من قتلوا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار.

اقرأ أيضا:

حفر قبر النبي.. وصوته في الجيش خير من مائة

قصة مؤثرة عن ثياب عمر:


قام عمر منصرفا فمشى وراءه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثره.
 فقالوا: ما ترون يا معشر المهاجرين والأنصار إلى زهد هذا الرجل وإلى حليته؟ لقد تقاصرت إلينا أنفسنا مذ فتح الله على يديه ديار كسرى وقيصر، وطرفي المشرق والمغرب، ووفود العرب والعجم يأتونه فيرون عليه هذه الجبة وقد رقعها اثنتي عشرة رقعة، فلو سألتم معاشر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ـ وأنتم الكبراء من أهل المواقف والمشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والسابقين من المهاجرين والأنصار - يغير هذه الجبة بثوب لين يهاب فيه منظره، ويغدى عليه بجفنة من الطعام، ويراح عليه بجفنة يأكله ومن حضره من المهاجرين والأنصار.
فقال القوم بأجمعهم: ليس لهذا القول إلا علي بن أبي طالب فإنه أجرأ الناس عليه وصهره على ابنته، أو ابنته حفصة فإنها زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو موجب لها لموضعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 فكلموا عليا، فقال علي: لست بفاعل ذلك، ولكن عليكم بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فإنهن أمهات المؤمنين يجترئن عليه.
قال الأحنف بن قيس: فسألوا عائشة وحفصة رضي الله عنهما وكانتا مجتمعتين.
فقالت عائشة: إني سائلة أمير المؤمنين ذلك، وقالت حفصة: ما أراه يفعل وسيبين لك ذلك.
 فدخلتا على أمير المؤمنين فقربهما وأدناهما، فقالت عائشة: يا أمير المؤمنين، أتأذن أكلمك؟ قال: تكلمي يا أم المؤمنين. قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مضى لسبيله إلى جنته ورضوانه لم يرد الدنيا ولم ترده، وكذلك مضى أبو بكر رضي الله عنه على إثره لسبيله بعد إحياء سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل المكذبين، وأدحض حجة المبطلين بعد عدله في الرعية، وقسمه بالسوية، وإرضاء رب البرية، فقبضه الله إلى رحمته ورضوانه وألحقه بنبيه صلى الله عليه وسلم بالرفيع الأعلى لم يرد الدنيا ولم ترده.
 وقد فتح الله على يديك كنز كسرى وقيصر وديارهما، وحمل إليك أموالهما ودانت لك أطراف المشرق والمغرب ونرجو من الله المزيد وفي الإسلام التأييد، ورسل العجم يأتونك ووفود العرب يردون عليك وعليك هذه الجبة قد رقعتها اثنتي عشرة رقعة فلو غيرتها بثوب لين يهاب فيه منظرك، ويغدى عليك بجفنة من الطعام ويراح عليك بجفنة تأكل أنت ومن حضرك من المهاجرين والأنصار.
فبكى عمر عند ذلك بكاء شديدا، ثم قال: سألتك بالله هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شبع من خبز بر عشر أيام أو خمسة أو ثلاثة، أو جمع بين عشاء وغداء حتى لحق بالله؟
 فقالت: لا، فأقبل على عائشة فقال: هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرب إليه طعام على مائدة في ارتفاع شبر من الأرض، كان يأمر بالطعام فيوضع على الأرض ويأمر بالمائدة فترفع؟
 قالتا: اللهم نعم. فقال لهما: أنتما زوجتا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين ولكما على المؤمنين حق وعلي خاصة؛ ولكن أتيتما ترغباني في الدنيا وإني لأعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس جبة من الصوف فربما حك جلده من خشونتها، أتعلمان ذلك؟ قالتا اللهم نعم.
 فقال: هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرقد على عباءة على طاقة واحدة وكان مسحا في بيتك يا عائشة، تكون بالنهار بساطا وبالليل فراشا، فندخل عليه فنرى أثر الحصير على جنبه؟ ألا يا حفصة أنت حدثتيني أنك ثنيت له ذا ليلة فوجد لينها فرقد فلم يستيقظ إلا بأذان بلال، فقال لك: «يا حفصة ماذا صنعت؟ أثنيت المهاد ليلتي حتى ذهب بي النوم إلى الصباح؟ ما لي وللدنيا وما لي شغلتموني بلين الفراش» يا حفصة أما تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مغفورا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أمسى جائعا، ورقد ساجدا، ولم يزل راكعا وساجدا وباكيا ومتضرعا في آناء الليل والنهار إلى أن قبضه الله برحمته ورضوانه لا أكل عمر طيبا، ولبس لينا، فله أسوة بصاحبيه، ولا جمع بين أدمين إلا الملح والزيت، ولا أكل لحما إلا في كل شهر ينقضي ما انقضى من القوم.
 فخرجتا فخبرتا بذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل كذلك حتى لحق بالله عز وجل.


الكلمات المفتاحية

عمر بن الخطاب زهد عمر بن الخطاب صحابة النبي الخلفاء الراشدون

موضوعات ذات صلة