أخبار

إذا انتصف شعبان فلا تصوموا.. هل صح هذا عن الرسول وما معناه؟

كيف أستحي من الله وملائكته.. تعرف على فضائل الحياء

عمرو خالد: بهذه الطريقة الجميلة استعد لرمضان من الآن

كيف يمكنك تغيير المنكر؟.. إرشادات نبوية

دقائق الانتظار لماذا نتهاون في ضياعها فتضيع معها أعمارنا بلا فائدة؟

الدعاء عند الاكتئاب والخوف من الحياة والمستقبل

لا تعبد الله بهذه الطريقة.. صحح وجهتك إلى الله واعبده بالخوف والرجاء

4 طرق للوقاية من خطر الإصابة بالسرطان.. تعرف عليها

3 مشروبات في وجبة الإفطار لحماية الأمعاء والكبد

جدول تعبدي رائع فى شهر شعبان.. لا يفوتك

قبل أن يكتشفوا جهلك.. كيف تتخلص من "أبوالعريف" من داخلك؟

بقلم | أنس محمد | الثلاثاء 06 فبراير 2024 - 04:30 م



"أبو العُرّيف" وصف مجازي يطلقه المصريون (وغيرهم) على من يعتبر نفسه اﻷعلم واﻷدرى باﻷمور من غيره. في تناقضٍ بين ادّعاء كل فرد احتكار المعرفة والعلم بالخفايا، وإسباغ الصفة ذاتها على الآخر، حين يكون هو القائد أو يملك القرار.


فقد يعيش الإنسانُ عمره بين بحارِ الكتب وعوالم المعرفة ويصل أحيانًا إلى الشك، فالعقل هو القائد الوحيد لتلك الرحلة التي بدأت عندما نبذ الإنسان الشيء الذي لا يستطيع الوصول إليه بالحس المباشر أو التخيل. وقد يصل الفرد أحيانًا إلى المعرفة التامة من وجهة نظره -هكذا يُخيل إليه- ويظن أنه قد حصل علي علم واسع وكأنّ الله قد أرسل إليه رسولاً فعلمه من لدنه علمًا، وقد يسمي نفسه الخضر، ويبدأ حياته كل يوم بهذه الآية "وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا" بعد الانتهاء من قراءة كتاب، وينسي أنّ الله قد خسف بقارون الأرض عندما قال "إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي"، فيصلُ إلى مرحلة الجهل المطلق!.


وكل إنسان بداخله فضول واسع وذكاء غير محدود في تحليل الأمور، ويظن الكثير منّا بعد قراءة العديد من الكتب ومتابعة المواقع الإلكترونية والبرامج الوثائقية أنّه قد وُضِع بين عِلية المثقفين، متجاهلين الحقيقة المجردة وضرورة التمعن والتبصر بعقل غير انفعالي، هكذا يخيل إليهم أنهم وصلوا إلى معرفة الحقيقة وأًصبح أحد العلماء الأربعة في الماضي!.


كما قد يعتقد البعض بأننّا نمتلك الإجابة على كل تلك الأسئلة العالقة في أذهان الناس فيبدأ بالتخيل أنه يعرف كل شيء ويبدأ بتميزه العقلي والتباهي بما قد لا يعرفه غيره. وعندما يري من هو أعلم منه يبدأ بانتقاده دوماً، فواهم المعرفة يظن أنه يعرف كل شيء.


ما بين وهم المعرفة والجهل




"فلو أنصف الدهرُ كنت أركب لأنني جاهل بسيط وصاحبي جاهل مركب"، هذه الكلمات جاءت علي لسان حمار الحكيم، فحتي التراث العربي لم يخلُ من تلك الشرذمة القلية التي عكرت عليه صفوه التعلم والتبحر في أعماق المعرفة، فالجهل أقل ضرراً من وهم المعرفة، لأن الجاهل يؤمن بأنه لا يعرف ويسعي إلى إشباع تلك الرغبة بالتزود من نبع العلم، ولكن واهم المعرفة يظن أنه يعرف كل شيء، وحدّث ولا حرج، فهو يعرف خبايا الأمور، وتراه قد خرج من عباءة التواضع إلى نقد المعلومات، ويظنّ في النهاية أنّه وصل إلى علم اليقين، ويصح فيه قول: إن كنت لا تدري فتلك مصيبة، وإن كنت واهم فالمصيبة أعظم.



فالرغبة الجامحة في الطفو علي السطح مرة أخرى، وحلم السير على النجوم والانحياز الفكري لطائفة معينة دون إمعان النظر والتفكير في الأمور قد يودي بصاحبه إلى الهاوية، ورغبة الأشخاص في الشهرة والمكانة الاجتماعية الفارهة هي ما تقودهم إلى الوصول إلى ذلك الوهم.



وقد يعتقد البعض بأننّا نمتلك الإجابة على كل تلك الأسئلة العالقة في أذهان الناس فيبدأ بالتخيل أنه يعرف كل شيء ويبدأ بتميزه العقلي والتباهي بما قد لا يعرفه غيره. وعندما يري من هو أعلم منه يبدأ بانتقاده دوماً، فواهم المعرفة يظن أنه يعرف كل شيء وأي شيء، ويظن أنه يرى أشياء لا يراها غيره، كما قال فرعون لقومه: "مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ"، وبذلك يقع في الفخ، فهو لا يعرف إلا أشياء قليلة لا تكاد تصلُ إلى خمس المعلومات، ولكنّه يظن أنه يعرفها كاملة، وبذلك يضل الناس، فعدو العلم ليس الجهل بل هو وهم المعرفة، أن تظن أنك تعلم أي شيء رغبةً منك في الظهور وخطف الأنظار، فهذا حقاً من الأمراض النفسية في المجتمع العربي.


اقرأ أيضا:

دقائق الانتظار لماذا نتهاون في ضياعها فتضيع معها أعمارنا بلا فائدة؟

أشد من الجهل




العبرة ليست بعدد الكتب التي تقرأها أو تحتفظ بها، بقدر ما هي عملية التجرد التي تستطيع من خلالها أن تبحر في بحار جهلك التي لا يوجد لديها ساحل ترسو عليه، فوهم المعرفة من أكثر المشاكل العظمى التي تسكن المجتمع العربي، وخصوصاً بين المثقفين، فالثقافة والعلم لا يتطلبان منك الحصول على شهادة جامعية عالية، أو وضع اجتماعي في المجتمع، بل هي مفتوحة للجميع، ومن وقف علي النبع شرب، فشجرة المعرفة أصولها ممتدة وفروعها في السماء، تأخذ من ثمارها بقدر ما تستطيع.



علينا التجرد وعدم الانسياق وراء الوهم في كل شيء، فكم قتل الوهم أناسًا ظنوا أنّ علمهم سوف يوصلهم إلى السماء. ولا تجعل عدوك بداخلك، اجعله أمام عينيك حتي تستطيع القضاء عليه، فرغبتك في معالجة وهم المعرفة الذي يسكن عقلك هي بداية طريق المعرفة، ونهاية المخاض وبداية الولادة الثانية، بل هي البداية الأولى لتجعلك تمسك بالقرطاس والقلم وتنجو من الطوفان وتركب السفينة، كي ترسو بك على جبال النجاة.



يقول جبران خليل جبران: "طلبت الانفراد لكي لا أجالس ذوي نصف المعرفة الذين يبصرون في المنام خيال العلم فيتخيلون أنهم أصبحوا من المدارك بمقام النقطة من الدائرة، ويرون في اليقظة أحد أشباح الحقيقة، فيتوهمون أنهم قد امتلكوا جوهرها الكامل المطلق".





الكلمات المفتاحية

وهم المعرفة والجهل أشد من الجهل أبوالعريف

موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled "أبو العُرّيف" وصف مجازي يطلقه المصريون (وغيرهم) على من يعتبر نفسه اﻷعلم واﻷدرى باﻷمور من غيره. في تناقضٍ بين ادّعاء كل فرد احتكار المعرفة والعلم بالخ