لم أصم عاشوراء وأشعر بالندم.. هل عليَّ إثم أو كفارة تُعوِّض ذلك؟
بقلم |
فريق التحرير |
الجمعة 26 يونيو 2026 - 08:57 م
يشعر بعض المسلمين بالحزن إذا مرَّ يوم عاشوراء ولم يوفقوا إلى صيامه، خاصة بعدما يعلمون ما ورد في فضله من الأحاديث النبوية. وقد يدفعهم هذا الشعور إلى التساؤل: هل يأثم من ترك صيام عاشوراء؟ وهل هناك كفارة تُعوِّض فواته؟
والجواب أن الشريعة الإسلامية جاءت بالتيسير، وفرقت بين الفرائض التي يأثم المسلم بتركها، وبين النوافل التي يثاب على فعلها ولا يأثم بتركها.
هل صيام عاشوراء واجب؟
اتفق جمهور العلماء على أن صيام يوم عاشوراء سنة مؤكدة، وليس فرضًا، ولذلك فلا يأثم المسلم إذا تركه، سواء تركه عمدًا أو نسيانًا أو لعذر.
وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «أحتسب على الله أن يكفِّر السنة التي قبله»، وهذا يدل على عظم فضل صيامه، لكنه لا يدل على وجوبه.
هل تجب كفارة لمن فاته صيام عاشوراء؟
لا، لا تجب أي كفارة على من لم يصم عاشوراء؛ لأن الكفارة إنما تكون عند ترك بعض الواجبات أو الوقوع في بعض المحظورات التي ورد بها دليل شرعي، أما صيام عاشوراء فهو نافلة، ومن فاتته نافلة فلا يلزمه قضاء ولا كفارة.
ماذا يفعل من ندم على فواته؟
إذا شعر المسلم بالندم لفوات هذه الطاعة، فذلك من علامات حياة القلب؛ لأن المؤمن يحزن إذا فاته الخير.
ويمكنه أن يعوض ذلك بما يأتي:
الإكثار من الاستغفار.
صيام ما تيسر من النوافل، مثل الاثنين والخميس أو الأيام البيض.
المحافظة على السنن الرواتب.
الإكثار من الصدقة وذكر الله.
العزم على اغتنام المواسم القادمة وعدم التفريط فيها.
هل يُكتب له أجر إذا كان له عذر؟
إذا كان المسلم قد نوى صيام عاشوراء، ثم منعه مرض أو سفر أو عذر خارج عن إرادته، فإنه يُرجى أن يكتب الله له أجر نيته؛ لقول النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات»، وفي الحديث الآخر: «إذا مرض العبد أو سافر كُتب له مثل ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا».
لا تجعل الندم بابًا للقنوط
من الأخطاء أن يتحول الندم إلى يأس، فالمؤمن إذا فاته خير استدركه بطاعة أخرى، والله تعالى واسع الفضل، وقد جعل أبواب الخير كثيرة ومتنوعة، فلا يقتصر التقرب إليه على عبادة واحدة أو موسم واحد.
وعليه، فإن من فاتَه صيام عاشوراء فلا إثم عليه، ولا كفارة تلزمه، ولا يجب عليه قضاؤه؛ لأنه سنة مؤكدة وليس فرضًا. فإن ندم على فواته، فليحمد الله على حياة قلبه، وليجعل هذا الندم دافعًا إلى المحافظة على الطاعات المقبلة، فإن أبواب الخير لا تنقطع، ورحمة الله أوسع من أن تُحصر في يوم واحد أو عمل واحد.