كشفت دراسة عن نتائج مبشرة حول الأطفال المصابين بالحساسية تجاه بعض الأغذية، إذ قد يساهم دواء يستخدم لعلاج الربو في منع آلاف ردود الفعل التحسسية التي تهدد الحياة، مما يسمح بتناول الأطعمة المسببة للحساسية بأمان.
ووجدت الدراسة أن دواء أوماليزوماب يمكن أن يمنع ردود الفعل ليس فقط للتعرض العرضي، ولكن أيضًا لحصص كاملة من الأطعمة "غير الآمنة" لدى ثلث المرضى الشباب.
وعادة ما يُنصح المصابون بتجنب تناول الأطعمة التي يعانون من حساسية تجاهها- حتى لو كانوا يتلقون علاجًا لمساعدتهم على تحمل التعرضات الصغيرة بشكل أفضل.
لكن حتى كمية صغيرة يمكن أن تكون كافية لإثارة رد فعل مميت، يُعرف باسم "التأق"، حيث يؤدي التفاعل الخطير إلى تورم الحلق واللسان، مما يسد مجرى الهواء ويسبب فقدان الوعي والاختناق. وقد يصاب البعض الآخر بسكتة قلبية، وفق ما ذكرت صحيفة "ديلي ميل".
تقليل الإصابة بالحساسية المفرطة
وتوصل الباحثون من كلية الطب بجامعة ستانفورد في الدراسة- التي نُشرت بمجلة "جاما بيدياتريكس"، 117 مشاركًا، بمتوسط عمر سبع سنوات- إلى طريقة لتقليل احتمالية الإصابة بالحساسية المفرطة، ودخول المستشفى، وحتى الوفاة.
واظهرت النتائج أن المشاركين الذين تناولوا أوماليزوماب كانوا أقل عرضة بشكل ملحوظ للمعاناة من رد فعل تحسسي مقارنة بأولئك الذين عولجوا بالعلاج المناعي القياسي.
كان جميع المشاركين يعانون من حساسية تجاه الفول السوداني واثنين على الأقل من الأطعمة الأخرى، بما في ذلك الحليب والبيض والقمح والكاجو والبندق والجوز.
تم اختيار نصفهم عشوائيًا لتلقي ثمانية أسابيع من أوماليزوماب، متبوعة بالعلاج المناعي الفموي التقليدي- والذي يعمل عن طريق تعريض المرضى لكميات ضئيلة من الأطعمة التي تثير الحساسية لديهم لبناء تحمل الجهاز المناعي.
أما المشاركون المتبقون فقد تم إعطاؤهم دواء أوماليزوماب لمدة عام كامل، عن طريق الحقن إما كل أسبوعين أو شهرياً.
أظهرت النتائج أن أكثر من ثلث أولئك الذين عولجوا بالأوماليزوماب وحده كانوا قادرين على تحمل 4 جرامات - ما يعادل ملعقة صغيرة تقريبًا - أو أكثر من جميع الأطعمة الثلاثة المحفزة في نهاية العلاج، مقارنة بأقل من 20 بالمائة من أولئك الذين خضعوا للعلاج المناعي.
ووجد الباحثون أيضًا أنه بالنسبة لجميع مسببات الحساسية الثلاثة، كان أكثر من 70 في المائة من المشاركين الذين عولجوا بالأوماليزوماب قادرين على تحمل التعرض العرضي - مما يقلل من الخطر الذي يشكله التلوث المتبادل.
تمكن 40% فقط من أولئك الذين يتلقون العلاج المناعي التقليدي من تناول نفس الكمية "العرضية" بأمان. في أعلى مستوى تم اختباره - أي ما يعادل حصة كاملة من الطعام - تمكن ربع مرضى أوماليزوماب من تناول جميع مسببات الحساسية الثلاثة بأمان.
لكن الحماية التي وفرها العلاجان كانت الأكثر إثارة للدهشة. فقد أُصيب 27% من المشاركين في العلاج التقليدي بصدمة تأقية عند تعرضهم للمادة، وهو أمر مثير للقلق.بالنسبة لمادة مسببة للحساسية، مقارنة بنسبة اثنين في المائة فقط من أولئك الذين يتناولون الدواء الجديد.
ولم يعانِ أي من أولئك الذين خضعوا للعلاج بالأوماليزوماب من ردود فعل سلبية خطيرة، مقارنة بأكثر من 30 في المائة من مجموعة العلاج القياسي - الذين احتاجوا إلى رعاية طبية في الوقت المناسب.
خيارات علاجية آمنة
وخلص الباحثون إلى القول: "هذه الدراسة مشجعة للغاية لأنها تُظهر أن لدينا خيارات علاجية لمرضانا آمنة وليست مرهقة للغاية".
ومع ذلك، فقد أقروا بأن الاختلاف الكبير في الفعالية قد يكون بسبب ارتفاع معدل التسرب في مجموعة العلاج المناعي.
ويعمل الدواء المعتمد حاليًا في الولايات المتحدة لمنع ردود الفعل التحسسية، عن طريق الارتباط بالجزيئات المسببة للحساسية في الدم وعلى الخلايا المناعية وتعطيلها.
وتشير التقديرات العالمية إلى أن نحو 220 مليون شخص يعانون من ردود فعل تحسسية تجاه بعض الأطعمة.
بالنسبة لمعظم الناس، يؤدي هذا إلى ظهور بعض الأعراض الخفيفة بما في ذلكطفح جلدي مثير للحكة أو ألم في المعدة. لكن حوالي ربعهم يصابون برد فعل يهدد حياتهم: الحساسية المفرطة.