يعاني المصابون بدوالي الأوردة بشكل خاص أثناء فصل الصيف مع ارتفاع درجة الحرارة، إلى حد أن ذلك يمكن أن يشكل خطرًا مميتًا على صحتهم.
والدوالي هي أوردة متورمة أو ملتوية أو منتفخة تظهر تحت الجلد، وعادة ما تكون على الساقين، وتحدث بسبب ضعف الصمامات في جدران الأوردة، مما يعني أن الدم يتحرك ببطء من خلالها- ويتجمع في الأوردة ويتراكم الضغط.
وغلى الرغم من أن الأمر لا يعتبر خطيرًا في العادة، لكن الأوردة المنتفخة قد تتطلب علاجًا إذا تسببت في ألم وتورم في الساقين، أو تغيرات جلدية وتقرحات، بحسب صحيقة "ذا صن".
خطر الإصابة بجلطات دموية
ويقول البروفيسور مارك وايتلي، جراح الأوردة ومؤسس عيادة وايتلي، إن المصابين بدوالي الأوردة قد يكونون أكثر عرضة لخطر الإصابة بجلطات دموية خطيرة بسبب ارتفاع درجة الحرارة.
وإذا تُركت هذه الجلطات دون علاج، فقد تؤدي إلى تجلط الأوردة العميقة والانسداد الرئوي- عندما تسد جلطة دموية شريانًا في الرئتين.
ووفقًا للبروفيسور وايتلي، تشير الأبحاث إلى أن "الجلطات الصغيرة جدًا التي تتراكم في الصمامات الوريدية قد تسبب التهابًا موضعيًا وتساهم في حالات مثل الدوالي".
لكنه يحذر من أن الطقس الحار والجفاف وقلة الحركة قد تتضافر جميعها لتؤدي إلى مضاعفات.
يوضح البروفيسور وايتلي: "عندما ترتفع درجة حرارة جسمك، تتوسع الأوردة للمساعدة في إطلاق الحرارة الزائدة، وخاصة حول الرأس وفروة الرأس. لهذا السبب قد يبدو وجهك أكثر احمرارًا وعروقك أكثر وضوحًا في الطقس الحار".
الإصابة بالجفاف
لكن الحرارة قد تفعل أكثر من ذلك، إذ من السهل الإصابة بالجفاف في الطقس الحار، وكثير منا يرتكب خطأ عدم شرب كمية كافية من الماء.
يقول البروفيسور وايتلي: "عندما تعاني من الجفاف، يفقد جسمك الماء عن طريق التعرق، مما يجعل دمك أكثر تركيزًا وأكثر كثافة. هذا يزيد من خطر التجلط".
وتابع: "أضف إلى ذلك قلة الحركة، وهو أمر شائع عندما يحاول الناس البقاء ساكنين لتجنب ارتفاع درجة حرارة الجسم أو ببساطة للاسترخاء مع الطقس الحار، هذا يؤدي إلى تباطؤ تدفق الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بالجلطات".
وأردف: "إذا كنت تعاني من الجفاف، ولديك بالفعل دوالي الأوردة، فإن فرص إصابتك بجلطة دموية ترتفع بشكل كبير. إذا انتقلت تلك الجلطة إلى الرئتين، فقد تتسبب في انسداد رئوي، وهو انسداد يهدد الحياة ويمنع الأكسجين من الدوران بشكل صحيح، مما قد يؤدي إلى أزمة قلبية".
كيف تقلل خطر تكوّن جلطات دموية؟
لتقليل خطر تكوّن جلطات دموية خطيرة، يقترح البروفيسور وايتلي ما يلي:
الحفاظ على ترطيب الجسم
عدم البقاء ساكنًا لفترات طويلة من الزمن
ارتداء ملابس فضفاضة تسمح بمرور الهواء للحفاظ على البرودة
تجنب ارتفاع درجة الحرارة
يقول البروفيسور وايتلي: "إن إنزيمات الجسم لا تعمل إلا ضمن نطاق ضيق من درجات الحرارة. إذا ارتفعت درجة الحرارة كثيراً، فإن تلك الإنزيمات وهياكل الخلايا تبدأ في التحلل، مثل كيف يتحول بياض البيض إلى مادة صلبة عند طهيه".
وأشار إلى أن "هذا التغيير لا رجعة فيه. إذا ارتفعت درجة حرارة جسمك بشكل مفرط، فلن يتمكن من العمل بشكل صحيح بعد الآن، هذا ما يجعل الحرارة خطيرة للغاية في نهاية المطاف".
ويضيف الخبير أن حتى الحركة الخفيفة يمكن أن تساعد في الحفاظ على تدفق الدم.
يحذر البروفيسور وايتلي قائلاً: "تجنب الجلوس أو الوقوف في نفس الوضع لفترات طويلة. "إذا كنت تعمل على مكتب أو مسافرًا، فانهض وامشِ كل ساعة تقريبًا. "كما أن ثني الكاحلين وعضلات الساق أثناء الجلوس يساعد أيضُا".
كما ينصح بألا تجهد نفسك كثيرًا خلال ساعات النهار الأكثر حرارة - من حوالي الساعة 11 صباحًا إلى الساعة 3 مساءً. اختر الصباح الباكر أو المساء بدلاً من ذلك".
ولتجنب ارتفاع درجة الحرارة، "ابقَ في الظل خلال أشد ساعات اليوم حرارة، واستخدم المراوح أو مكيفات الهواء حيثما أمكن، وبرد جسمك بالاستحمام بماء فاتر أو باستخدام مناشف باردة".
وتذكر أن الإفراط في تناول الكافيين يمكن أن يفسد جهودك للحفاظ على ترطيب جسمك.
ويعد الماء هو الأكثر فعالية، على الرغم من أن المشروبات المركزة وعصير الفاكهة والشاي العشبي يمكن أن تمنحك أيضًا دفعة من الترطيب. وينصح يشرب من ستة إلى ثمانية أكواب من السوائل يوميًا.
ويحث البروفيسور وايتلي على شرب الماء بانتظام طوال اليوم، حتى لو لم تشعر بالعطش.