أخبار

الزبادي.. منجم فوائد لصحة الحامل

نقطة برتقالية بــ"آيفون" تعني التجسس على هاتفك

9 فوائد لممارسة العلاقة الزوجية الحميمية صباحًا

كانت تائهة في بلد بعيد والتقت شابًا خلوقًا منذ عام ثم وجدت صفحته على فيس بوك.. هل يجوز لها أن تحادثه؟

في اليوم الدولي للسلام .. هكذا عزز الإسلام التعايش السلمي وقيم الإخاء والرحمة بين البشر

آداب الجماع في الإسلام تكسبك حسنات تحقق لك الرفاهية.. تعرف عليها

الصحة العالمية تقر اختبار أعشاب أفريقية لعلاج كوفيد-19

الصالحون من هم وما صفاتهم؟

الأوقاف المصرية تسمح بإقامة صلوات الجنائز بالمساجد وفق شروط

5أنواع من الأطعمة عليك الابتعاد عنها لتجنب الإصابة بالصداع

أيهما أفضل: الفقير الذاكر أم الغني المتصدق؟

بقلم | محمد جمال حليم | الثلاثاء 15 سبتمبر 2020 - 08:40 م
Advertisements
يعقد البعض مقارنة بين الفقير والغني وأيهما خير عند الله.. والحقيقة أن التفاضل عند الله بالإيمان والعمل الصاح فقد يدرك الفقير درجة أعلى من الغني بحسن رضاه وصبره على ما قدره الله له.
فالله سبحانه وتعالى هو مصرف الأحوال يهب بحكمته ويمنع بحكمته وهو الأعلم بما من أنفسنا؛ فالمقارنة إذا غير سائغة والأمور لها مقاييس أخرى؛ فالله سبحانه يتفضل على من يشاء من عباده، فيختار بعضهم للنبوة والرسالة، ويكرم بعضهم بالملك، وآخرين بالصحة والمال، ومنعُ الفضل: ليس ظلما، فلا يقول الإنسان إذا لم يجعله الله نبيا: لقد ظُلمت، ولا يقول الفقير إذا منع المال: لقد ظلمت، ولا يملك العبد أن يحجر على سيده التصرف وأن يمنعه من التفضل والتكرم على من يشاء.
وقد اعترض المشركون على الله بنحو هذا. قال تعالى: (وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ) الأنعام/53 .
وقال: (وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) الأنعام/124.
وقال تعالى: ( وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ * أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) الزخرف/31-32.
قال الشيخ السعدي رحمه الله:" وَقَالُوا مقترحين على الله بعقولهم الفاسدة: لَوْلا نزلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أي: معظم عندهم، مبجل من أهل مكة، أو أهل الطائف، كالوليد بن المغيرة ونحوه، ممن هو عندهم عظيم.
قال الله ردا لاقتراحهم: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ أي: أهم الخزان لرحمة الله، وبيدهم تدبيرها، فيعطون النبوة والرسالة من يشاءون، ويمنعونها ممن يشاءون؟
نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ أي: في الحياة الدنيا، والحال أن رَحْمَةَ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ من الدنيا.
فإذا كانت معايش العباد وأرزاقهم الدنيوية بيد الله تعالى، وهو الذي يقسمها بين عباده، فيبسط الرزق على من يشاء، ويضيقه على من يشاء، بحسب حكمته، فرحمته الدينية، التي أعلاها النبوة والرسالة، أولى وأحرى أن تكون بيد الله تعالى، فالله أعلم حيث يجعل رسالته.
فعلم أن اقتراحهم ساقط لاغ، وأن التدبير للأمور كلها، دينيها ودنيويها، بيد الله وحده. هذا إقناع لهم، من جهة غلطهم في الاقتراح، الذي ليس في أيديهم منه شيء، إن هو إلا ظلم منهم ورد للحق." انتهى من "تفسير السعدي" (764).
أن تدبير أمر الخلق والرزق إنما هو بيد رب العالمين ، مالك الملك ، ليس لأحد من الخلق في تدبير ذلك ، أو اقتراحه ، شيء من شركة ، أو نصيب من تدبير .
والظلم: وضع الشيء في غير  موضعه، كتعذيب الطائع، وإثابة العاصي على معصيته، لا إعطاء الفضل ومنع الفضل.
الفقير الذاكر والغني المتصدق:
وإذا تأملنا حديث أهل الدثور لتدرك أن الله يتفضل على من يشاء، وأن منع الفضل ليس ظلما؛ ففي الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ :" أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ .
فَقَالَ : (وَمَا ذَاكَ؟)
قَالُوا : يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي ، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ، وَيُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (أَفَلَا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ ، وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ؟) قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : (تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً).قَالَ أَبُو صَالِحٍ فَرَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا سَمِعَ إِخْوَانُنَا أَهْلُ الْأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا ، فَفَعَلُوا مِثْلَهُ ؟ فَقَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِهِ مَنْ يَشَاءُ)البخاري.
فتبين بذلك: أن الفقير قد يدرك الغني المتصدق بالذكر، فإن قام الغني بالذكر أيضا فسبق الفقير، فهذا فضل الله يؤتيه من يشاء.
وبالنظر إلى عموم أحوال الناس يعلم أن الغِنى ليس دائما خيرا لصاحبه، فربما كان المال سببا في فتنته أو قلة عمله أو ضعفه، فيكون سببا في نزول درجته في الجنة.
والفقر ليس دائما شرا لصاحبه، فربما كان سببا في صلاحه وكثرة عبادته وقلة ذنوبه، فيكون سببا في رفع درجته في الجنة، وربما ضعف عمل الفقير، فكانه بلاؤه وصبره سببا في رفع درجته.
والأهم من هذا كله الرضا بقضاء الله وانشغال بالخير دون مقارنات.


الكلمات المفتاحية

الفقير الفقر الغني الذكر الصبر

موضوعات ذات صلة