بقلم |
فريق التحرير |
الاحد 04 يناير 2026 - 04:49 م
تُعدّ رحلة الإسراء والمعراج من أعظم الوقائع الإيمانية في تاريخ الإسلام، فقد أكرم الله تعالى نبيه محمدًا ﷺ برحلة سماوية فريدة، تجاوزت حدود الزمان والمكان، ليطّلع خلالها على آياتٍ كبرى ومشاهد عظيمة، تحمل في طياتها العظة والعبرة، وتغرس في القلوب معاني الإيمان والخشية والمسؤولية.
أولًا: مشاهد العذاب… إنذار وتنبيه
رأى رسول الله ﷺ في معراجه مشاهد مؤلمة لأقوام يعذَّبون بسبب ذنوبٍ اقترفوها في الدنيا، وكانت هذه المشاهد رسائل تحذير للأمة:
قوم تُقرض شفاههم بمقاريض من نار: وهم خطباء الفتنة الذين يقولون ما لا يفعلون، ويدعون إلى الخير ولا يعملون به.
قوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم: وهم الذين كانوا يقعون في أعراض الناس، ويغتابونهم.
قوم تُكسر رؤوسهم ثم تعود كما كانت: وهم الذين تثاقلت رؤوسهم عن الصلاة، خاصة صلاة الفجر.
هذه المشاهد تؤكد خطورة الذنوب التي قد يستهين بها الناس، وتبرز عدل الله تعالى في الجزاء.
ثانيًا: مشاهد النعيم… بشارة للمؤمنين
كما اطّلع النبي ﷺ على مشاهد من النعيم أعدها الله لعباده الصالحين، لتكون دافعًا للطاعة والثبات:
الجنة وما فيها من أنهار وقصور، ورأى سدرة المنتهى، وما يغشاها من نور وجمال لا يصفه لسان.
أقوام يتمتعون بنعيم مقيم بسبب صدقهم في الإيمان، وصبرهم على الطاعة، وبعدهم عن المعصية.
وقد كانت هذه المشاهد تثبيتًا لقلب النبي ﷺ، وبشارة لكل مؤمن يسعى لرضوان الله.
ثالثًا: لقاء الأنبياء… وحدة الرسالة
في السماوات العُلا، التقى رسول الله ﷺ بعدد من الأنبياء، فالتقى بآدم، ويحيى، وعيسى، ويوسف، وإدريس، وهارون، وموسى، ثم إبراهيم عليهم السلام جميعًا.
وكان في هذا اللقاء دلالة واضحة على وحدة الرسالة السماوية، وأن دعوة الأنبياء جميعًا قائمة على توحيد الله وعبادته.
رابعًا: فرض الصلاة… أعظم هدية
ومن أعظم ما شهده النبي ﷺ في المعراج فرض الصلاة، حيث فرضها الله تعالى خمسين صلاة، ثم خُففت إلى خمس، مع بقاء الأجر كاملًا.
وكانت الصلاة ثمرة هذه الرحلة المباركة، لتكون صلة دائمة بين العبد وربه، ومعراجًا روحيًا يتكرر كل يوم.
وفي الأخير فإن المشاهد التي رآها رسول الله ﷺ في معراجه لم تكن مجرد أحداث غيبية، بل رسائل ربانية تحمل التوجيه والتربية، تجمع بين الترغيب والترهيب، وتدعو الإنسان إلى مراجعة نفسه، وتصحيح مساره، والاستعداد للقاء الله.
فالمعراج مدرسة إيمانية متكاملة، تذكّرنا بأن الدنيا دار عمل، والآخرة دار جزاء، وأن النجاة في صدق الإيمان وحسن العمل.