قد تبدو مزحة، لكن المشي للخلف لبضع دقائق كل يوم قد يكون طريقة بسيطة لتخفيف آلام التهاب المفاصل في الركبة، كما توصلت إلى ذلك دراسة حديثة.
وأظهرت الدراسة أن هذه الطريقة تُحسّن الحركة أيضًا عند دمجها مع تمارين أخرى، مثل النهوض من وضعية الجلوس دون استخدام اليدين أو التوازن على ساق واحدة لمدة دقيقة أو دقيقتين.
وكشفت النتائج التي نشرتها مجلة "نظرية وممارسة العلاج الطبيعي"، أن المشاركين الذين مارسوا المشي للخلف بالإضافة إلى هذه التمارين شعروا بأكبر قدر من تخفيف الألم وتحسّن مرونة مفاصل الركبة.
المشي يُساعد على تقوية عضلات الفخذ الأمامية
ويُعتقد أن المشي يُساعد على تقوية عضلات الفخذ الأمامية (العضلة الرباعية الرؤوس)، التي تتحكم في حركات متنوعة تشمل المشي والجري والقفز والركل. وعلى الرغم من أن المشي للأمام يُمرّن هذه العضلات، إلا أن تأثيره أقل بكثير من المشي للخلف.
وقال فريق من جامعة تشانج جونج في ،تايوان إنه كلما كانت هذه العضلات أقوى، قل الحمل على مفصل الركبة أثناء الحركة للأمام أو للخلف - ومن ثم انخفاض الألم.
بالإضافة إلى ذلك، يتم امتصاص جزء أكبر من تأثير المشي بواسطة مفصل الكاحل، لأن الحركة تعني أنه يقوم بعمل أكثر من الركبة، وفق ما ذكرت صحيفة "ديلي ميل".
ويعاني مرضى التهاب المفاصل العظمي من تفكك الغضروف الواقي داخل المفصل، مما يسبب الألم ومشاكل في تحريك المفصل.
وغالبًا ما يتطور هذا المرض نتيجة الإجهاد والتآكل، على الرغم من أن زيادة الوزن تشمل عوامل الخطر الأخرى. وبينما يمكن أن تساعد مسكنات الألم المضادة للالتهابات وحقن الستيرويد، لكن كثيرًا من المرضى سيحتاجون إلى استبدال مفصل .
لكن الحفاظ على النشاط البدني يمكن أن يؤدي إلى تأجيل الحاجة إلى إجراء عملية جراحية، وفي بعض الحالات لعدة سنوات.
فوائد المشي للخلف
وأشارت دراسات صغيرة سابقة إلى الفوائد المحتملة للمشي للخلف لمن يعانون من آلام الركبة.
ويشرح تيم ألاردس، أخصائي العلاج الطبيعي في مركز ساري للعلاج الطبيعي في بريطانيا: "عندما نمشي للأمام، تميل أقدامنا إلى الهبوط على الكعب أولاً ثم على أصابع القدم. لكن المشي للخلف هو عكس ذلك تمامًا، وهذا يقلل من الحمل الذي يمر عبر الركبة".
ويضيف: "تشير الأبحاث إلى أن المشي للخلف يؤدي إلى تحسن معتدل في آلام الركبة عند مقارنته بالعلاج الطبيعي وحده".
وأظهرت دراسات أخرى أنه يمكن أن يساعد في تخفيف آلام أسفل الظهر أيضًا - مرة أخرى عن طريق تعزيز قوة عضلات الساق بحيث يكون هناك ضغط أقل على عضلات الظهر.
كما أظهرت الدراسات أن المشي للخلف على جهاز المشي يمكن أن يساعد مرضى السكتة الدماغية على المشي بشكل أسرع والحصول على توازن أفضل - مرة أخرى، من خلال تقوية عضلات الساق الحيوية.
وقد يساهم المشي للخلف بانتظام في الوقاية من التدهور المعرفي، وذلك عن طريق تنشيط قشرة الفص الجبهي - المنطقة المسؤولة عن حل المشكلات والمنطق واتخاذ القرارات - وفقًا لما ذكرته مجلة أبحاث الدماغ السلوكية في عام 2020.
وفي أحدث دراسة، جمع الباحثون بيانات من 13 تجربة سريرية شملت أكثر من 480 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 40 و68 عامًا، وقارنت بين المشي للخلف والعلاج الطبيعي التقليدي.
وطُلب من المتطوعين المشي للخلف على جهاز المشي ثلاث إلى أربع مرات أسبوعيًا، عادةً لمدة 15 دقيقة في كل مرة.
وخلص الباحثون إلى أن شدة الألم الإجمالية "انخفضت بشكل ملحوظ" بين المتطوعين الذين ساروا للخلف مقارنة بأولئك الذين التزموا بالروتينات التقليدية.
ويُعتقد أن ممارسة المشي للخلف لأغراض صحية نشأت في الصين، ولكنها اكتسبت في السنوات الأخيرة اهتماماً كوسيلة لتحسين الأداء وتقليل الإصابات بين الرياضيين المحترفين.
وفي حالات آلام الظهر، على سبيل المثال، يُعتقد أن المشي المنتظم للخلف يساعد على تمديد عضلات الفخذ الخلفية - وهي العضلات الموجودة في الجزء الخلفي من الفخذ والتي تتحكم في كيفية ثني الركبتين ومدهما. وهذا بدوره يقلل من الحمل على أسفل الظهر.