طور العلماء برامج للذكاء الاصطناعي تفحص لون اللسان وملمسه وشكله بدقة مذهلة للكشف عن العلامات المبكرة لمرض السكري وحتى سرطان المعدة.
وخلصت مراجعة لأكثر من 20 دراسة تقيّم هذه البرامج إلى أنها دقيقة للغاية في رصد علامات المرض لدرجة أن الأطباء قد يبدأون قريبًا في استخدامها في المستشفيات للمساعدة في تشخيص المرضى، حسبما ذكرت مجلة "الطب الصيني".
وفي أكثر هذه الدراسات إثارة للدهشة (التي نُشرت في عام 2024 في مجلة التكنولوجيا)، قام برنامج الذكاء الاصطناعي بتشخيص 58 من أصل 60 مريضًا مصابًا بمرض السكري وفقر الدم بشكل صحيح بمجرد تقييم صورة لسانهم.
وتبحث هذه البرامج عن تغييرات طفيفة في لسان الشخص، بعد أن تم "تدريبها" على ما يجب البحث عنه باستخدام قاعدة بيانات تضم آلاف الصور لألسنة المرضى.
سرطان المعدة
ووجدت دراسة أخرى أن الذكاء الاصطناعي يمكنه اكتشاف سرطان المعدة من خلال التغيرات الطفيفة في لون وملمس اللسان التي غالبًا ما تصاحب أمراض المعدة- مثل طبقة أكثر سمكًا، وفقدان اللون بشكل غير منتظم، ومناطق الاحمرار المرتبطة بالالتهاب في الجهاز الهضمي، بحسب صحيفة "ديلي ميل".
وعند اختبارها على مرضى جدد، ميز الذكاء الاصطناعي المصابين بسرطان المعدة عن المتطوعين الأصحاء بدقة مماثلة للاختبارات التشخيصية القياسية، مثل تنظير المعدة (حيث يتم إدخال أنبوب مزود بكاميرا من خلال الفم إلى المعدة) أو التصوير المقطعي المحوسب، حيث تم تحديد الحالات بشكل صحيح في حوالي 85 إلى 90 بالمائة من الوقت، وفقًا لما ذكره موقع "كلينيكال ميديسن" في عام 2023.
يوضح البروفيسور دونج شو، خبير المعلوماتية الحيوية في جامعة ميسوري، أن "الذكاء الاصطناعي يتعلم من خلال تحديد الأنماط الإحصائية في مجموعات كبيرة من صور اللسان المقترنة بالبيانات السريرية أو المتعلقة بالصحة (للمريض)".
وأضاف: "يكشف عن الخصائص البصرية التي تظهر بشكل متكرر لدى الأفراد الذين يعانون من حالات معينة أكثر من الأشخاص الأصحاء، بما في ذلك توزيع اللون، وملمس السطح، والرطوبة، والسمك، والطلاء، والشقوق، والتورم".
اللسان مؤشر للصحة
ويقول الخبراء إن فكرة اعتبار اللسان مؤشرًا مفيدًا للصحة ليست مفاجئة.
وقال سامان وارناكولاسوريا، الأستاذ الفخري لطب الفم وعلم الأمراض التجريبي في كلية كينجز كوليدج لندن: "يُشار إلى اللسان على أنه مرآة الصحة العامة".؟
.
وأضاف: "قد يشير سطح اللسان الأملس (أي الجزء العلوي) إلى فقر الدم لأنه عندما يكون هناك نقص في الحديد أو فيتامين ب12 أو حمض الفوليك (فيتامين ب9)، فإن ذلك يؤدي إلى فقدان الحليمات (النتوءات الموجودة على اللسان والتي تحتوي على براعم التذوق)".
وأشار إلى أن "هذه العناصر الغذائية ضرورية لتجديد الخلايا السريع في سطح اللسان. وبدونها، تختفي الحليمات، مما يجعل اللسان ناعمًا ولامعًا".
وفي الوقت نفسه، قد يكون جفاف اللسان أحد الأعراض المبكرة لمرض السكري، حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى الجفاف وتلف الأعصاب، مما يقلل من إنتاج اللعاب.
ويمكن أن تؤدي مستويات السكر المرتفعة في الدم في الفم أيضًا إلى زيادة نمو البكتيريا والفطريات، مما يؤدي إلى ظهور طبقة صفراء.
وقد يشير اللسان الشاحب أو الأبيض إلى فقر الدم (بسبب نقص خلايا الدم الحمراء) وقد تكون الطبقة البيضاء السميكة علامة على وجود عدوى (حيث تتسبب الاستجابة المناعية في تورم الحليمات، وتعلق البكتيريا والحطام بينها، مما يؤدي إلى تكوين طبقة بيضاء مرئية).
ويضيف البروفيسور وارناكولاسوريا أن "الطلاوة البيضاء المشعرة" - وهي بقع بيضاء مرتفعة ذات مظهر مموج أو "مشعر" على جانبي اللسان (والتي لا يمكن كشطها) - يمكن أن تكون من أعراض فيروس إبشتاين بار (الذي يمكن أن يسبب الحمى الغدية).