حين قال: لا تحزن.. موقف خالد من سيرة النبي ﷺ وصاحبه في الهجرة
بقلم |
فريق التحرير |
السبت 06 يونيو 2026 - 07:06 م
في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مواقف كثيرة صنعت وجدان الأمة، لكن يبقى موقف الهجرة من أكثر المواقف تأثيرًا؛ لأنه لم يكن مجرد انتقال من مكان إلى مكان، بل كان مدرسة في الإيمان والتخطيط والثقة بالله والصحبة الصادقة. وفي هذا الموقف تجلّت مكانة الصحابي الجليل أبو بكر الصديق الذي رافق النبي صلى الله عليه وسلم في واحدة من أخطر مراحل الدعوة الإسلامية.
الهجرة.. بداية مرحلة جديدة
بعد سنوات من الأذى الذي لقيه المسلمون في مكة، أذن الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة. وكانت قريش قد عقدت العزم على إنهاء الدعوة بقتل النبي، فجاء الأمر الإلهي بالخروج.
وفي تلك اللحظة المصيرية، لم يختر النبي صلى الله عليه وسلم أحدًا يرافقه سوى صاحبه أبي بكر الصديق، في مشهد يجسد معنى الثقة والوفاء.
صحبة لم تكن عابرة
كان أبو بكر رضي الله عنه من أوائل من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، وآزره بنفسه وماله وكلمته. وحين علم بإذن الهجرة فرح فرحًا شديدًا أن يكون رفيق الطريق.
خرج النبي وصاحبه متجهين إلى غار ثور، وبقيا فيه أيامًا اتقاءً لطلب المشركين.
وفي لحظة اشتد فيها الخطر حتى اقترب المطاردون من باب الغار، قال أبو بكر: لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا.
فجاء الجواب النبوي الذي بقي خالدًا عبر القرون:
«يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما».
وجاء في القرآن الكريم تخليد هذا الموقف في قوله تعالى:
فالنبي صلى الله عليه وسلم خطط للهجرة، واختار الطريق، وهيأ الرفيق، واستعان بمن يأتي بالأخبار والطعام، ثم توكل على الله.
2. قيمة الصحبة الصالحة
وجود أبي بكر في هذا الحدث العظيم يعلّم أن الصديق الحقيقي هو من يثبت وقت الشدة قبل الرخاء.
3. الثبات أمام الأزمات
لم يكن الموقف سهلاً؛ مطاردة وخطر وانتظار، لكن اليقين بالله جعل الخوف يتحول إلى طمأنينة.
4. أن النصر يبدأ أحيانًا من لحظات الضيق
خرج النبي صلى الله عليه وسلم مطاردًا، ثم عاد بعد سنوات فاتحًا لمكة.
مكانة أبي بكر في هذا الموقف
صار هذا الحدث شاهدًا خالدًا على منزلة أبي بكر رضي الله عنه؛ إذ خُصَّ بالصحبة في أخطر رحلة في تاريخ الإسلام، وحُفظ ذكره في القرآن مرتبطًا بموقف الهجرة.
ولذلك بقيت قصة الغار تذكيرًا دائمًا بأن طريق الإصلاح والدعوة يحتاج إلى إيمانٍ راسخ، وأصحاب أوفياء، ويقينٍ بأن الفرج يأتي بعد الشدة.
خاتمة
ليست الهجرة قصة تاريخية تُروى فحسب، بل رسالة متجددة: إذا ضاقت الطرق، وكان الهدف حقًا، فإن معية الله تفتح أبوابًا لم تكن في الحسبان. ويبقى صوت النبي صلى الله عليه وسلم يتردد في كل زمان: «لا تحزن إن الله معنا».