أخبار

تربية الأبناء من أصعب المهام.. والمقارنات أخطر أساليبها

دخلت المسجد لأصلي المغرب.. وفوجئت أنهم يصلون العشاء.. ماذا أفعل؟

من الشجاعة والهيبة إلى العدل والتواضع.. لماذا بقي عمر بن الخطاب نموذجًا خالدًا في القيادة؟

بين ضغط الأسرة ونفور الطالب.. كيف تتحول المذاكرة من عبء ثقيل إلى عادة يمكن التعايش معها؟

من الغضب إلى الشخير.. "علامات تحذيرية مهمة" لاضطراب يصيب الأطفال

زيت النعناع يخفض ضغط الدم

صدق وعدل "النجاشي".. بيع عبدًا وعاد ملكًا!

إياك من (ظلم لا يُغفر) و(وظلم لا يُترك)

ماذا لو جاءك من لك عنده ثأر.. هل تضيفه؟

كيف أحسّن خُلقي ليحبني الله.. تعرف على بعض الوسائل

تربية الأبناء من أصعب المهام.. والمقارنات أخطر أساليبها

بقلم | د مروة عبد الحميد | الاثنين 07 سبتمبر 2026 - 05:09 م

تعد تربية الأبناء من أصعب مهمات عصرنا الحالي. فالآباء أينما وجدوا، أُحيطوا بعدد لا حصر له من التحديات والمخاطر. بالإضافة إلى سرعة هذا الزمن الذي نعيش فيه الذي من سماته سرعة التنقل وسرعة الحصول على المعلومات، الأمر الذي أدى إلى قلة صبرنا وصبر أبناء هذا الجيل. اجتمعت تلك العوامل لتشكل عبئاً على الآباء والأمهات في العصر الحالي، جعلتهم يقفون أمام هذا العبء قليلي الحيلة، لا يعلمون كيف يبثوا الحماسة في قلوب من أقعدتهم الهواتف الذكية على الكنبة طوال اليوم وأصابت عقولهم بالكسل. فنجدهم يقلبون أوراقهم التربوية باستمرار، يستخدمون اللين والرفق تارة ثم العنف والشدة تارة أخرى.


ومن ضمن تلك الأوراق، تظهر ورقة لها طبع خاص. ورقة يلجأ معظمنا لاستخدامها مع أبنائنا حين تنفد حيلنا الأخرى، اعتقاداً منّا أنها الأسرع تأثيراً والأقوى نفاذاً إلى عقولهم. وما هي إلا ورقة تخلق ساعياً خلف السراب. إنها ورقة عقد المقارنات.


"انظر إلي أخوك! كم هو هادئ ولا يشاغب"

"كيف لا تتفوق مثل ابن خالتك؟"

"لم لا تساعدينني يا ابنتي كما تساعدني أختك الكبيرة؟"


مثل تلك العبارات، نظن أنها ستُفهم كما نريد: سوف تجعل الأبناء ينتبهون إلى أخطائهم وعثراتهم ويقررون تحسين سلوكياتهم وتغييرها إلى الأفضل. ولكن ما يحدث، وبشهادة كل من تعاملت معهم من الآباء والأمهات، نادراً ما تُحدث تلك العبارات أي فرق يُذكر. جل ما تفعله هي جرعة محدودة جداً من الحماسة التي سرعان ما يتلاشى مفعولها.


وإنما تترك أثراً سلبياً قد يستغرق البعض عقود طويلة حتى يتخلص منه. ففي بداية الأمر، تتسبب تلك العبارات في انطفاء روح الطفل أو المراهق.. فإنها قد أخبرته بأن هناك من هو أفضل منك، سواء في الخلق أو المستوى الدراسي. وأيضاً أخبرته بأن الأب والأم غير راضيين عنه وهو على طبيعته، وأنه إن أراد أن يحصل على نظرة رضا من الأهل، فعليه أن يتغير أولاً. 


لا عليك سوى أن تردد تلك العبارات السابقة أو ما شابهها على سمع الطفل ثلاث مرات فقط، وسرعان ما تبدأ تتغير نظرته لنفسه ويبدأ يتيقن شيئاً فشيئاً بأنه لا قيمة له. قد يظن البعض أنه لا توجد مشكلة من توجيه الطفل إلى أخطائه حتى يعمل على تغييرها. وهذا حقيقي بالفعل، حيث يكمن دور الآباء في التوجيه والإرشاد المستمرين. ولكن، تظهر المشكلة حين يتحول التوجيه إلى تقليل مستمر من شأن الطفل، وهو الأمر الذي يحدث بالفعل عند عقد المقارنات بينه وبين أقرانه في أي شأن من شئون الحياة. 


وعندما يكبر ذاك الطفل، قد تحدث المعجزة ويبدأ بالفعل بملاحظة مشاكله ويبدأ في العمل عليها بشكل جاد ويلاحظ عليه الجميع ما طرأ عليه من تغيير إيجابي. ولكن غالباً ما يضع هذا البالغ رأسه على الوسادة في نهاية اليوم وشعور التقصير متملك منه كما يتملك الأسد من فريسته. نادراً ما يشعر هذا البالغ بأي لذة للنجاح فهو، مهما حقق من نجاح، لا يشعر بالرضا – فبالنتيجة فهو إما يفقد الأمل، وإما يظل مهرولاً خلف السراب.. كلما وصل إلى نجاح، هرع إلى نجاح أكبر منه.. فلا هو استمتع بما حقق ولا هو نال ما يتمنى، وفي داخله طفل صغير لا يريد إلا أحداً يهمس في أذنيه: "أنا أحبك كما أنت. سأفرح لما تفرح له. وسأنزعج مما تنزعج منه. أريدك أن تكون سعيداً وأنا مستعد دائماً لمساعدتك."


إن المقارنات الدنيوية قلما ما تأتي بنتائج إيجابية لأن التنافس بين بني آدم أجمعين يجب أن يقتصر على التقوى فقط. فكما قال أشرف الخلق سيدنا رسولُ اللهِ "صـلى اللهُ عليهِ وسلـم "لا فرق بين عربي ولا أعجمي ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى".


طريقة الخروج من هذا المأزق هو تقبل الطفل أو المراهق كما هو قبل أن نبدأ أن نلفت نظره إلى ما عليه الانتباه له. علينا أن نُشعر الأطفال بالحب والمودة قبل أن نحاسبهم ونعنفهم. علينا توجيههم برفق ولين وهدوء وباستمرار، دون أن نقارن بينهم وبين أقرانهم ولا بينهم وبين أنفسنا. فالحب غير المشروط والرفق واللين هم أقصر الطرق إلى القلوب وأيسرها على العقول وأحبها إلى النفوس.


موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled تربية الأبناء من أصعب المهام.. والمقارنات أخطر أساليبها