أكدت مراجعة علمية حديثة، أن التمارين الرياضية يجب أن تُوصف للمرضى كعلاج طبي دقيق ومكتوب داخل العيادات، وليس مجرد نصيحة عامة لتحسين نمط الحياة.
وأوضحت المراجعة التي نشرت نتائجها في "جينوميك برس"، أن ممارسة النشاط البدني المعتدل لمدة 75 دقيقة فقط أسبوعيًا كفيلة بتحقيق فوائد هائلة لصحة الدماغ ومكافحة الاضطرابات النفسية الشديدة مثل الفصام (الشيزوفرينيا) والاكتئاب الحاد.
الرياضة كـ "عقار طبي"
ودعا الباحثون والأطباء بجامعة أوتاوا الكندية إلى إحداث تحول جذري في آلية التعامل مع الأنشطة البدنية في بروتوكولات العلاج النفسي، وفق صحيفة "إكسبريس".
وقال الدكتور كارل تشو، من قسم الطب النفسي بالجامعة: "إن الأدلة العلمية تدعم صياغة خطة علاجية حركية متعمدة؛ روشتة طبية تحدد بدقة نوع النشاط، وعدد مراته، وكثافته، ومدته، واعتبارات السلامة، إلى جانب خطة للمتابعة الدورية، تمامًا كما نفعل عند وصف أي عقار طبي".
تأثير متعدد المستويات (حالة الفصام نموذجًا)
وتمتلك التمارين الرياضية قدرة فريدة على استهداف ثلاثة محاور رئيسة في آن واحد لدى مرضى الفصام والاضطرابات الذهانية:
1. الأعراض النفسية: تقليل حدة الهلاوس والاضطرابات المزاجية.
2. الإدراك والمعرفة: تحسين وظائف الذاكرة، الانتباه، وقدرات التفكير التنفيذي.
3. الصحة الجسدية العامة: الحد من المخاطر الأيضية وأمراض القلب الشائعة جداً لدى هذه الفئة من المرضى.
عتبة الـ 75 دقيقة: هدف واقعي للمرضى
بينما توصي منظمة الصحة العالمية عادة بـ 150 إلى 300 دقيقة من النشاط المعتدل أسبوعيًا، أظهرت تحليلات الاستجابة للجرعات البدنية في هذه الدراسة أن نصف هذا الوقت (حوالي 75 دقيقة أسبوعيًا) يمنح المريض معظم الفوائد الذهنية والنفسية المرتبطة بالحد من الاكتئاب والقلق.
واعتبر الأطباء هذه النتيجة "بشرى سارة" للمرضى الذين يواجهون عوائق نفسية شديدة تمنعهم من ممارسة الرياضة لفترات طويلة، مثل انخفاض الطاقة الحاد، أو نقص الدافعية.
بروتوكول التطبيق والتدريج الآمن
أوصت الدراسة المصحات والعيادات النفسية باتباع بروتوكول تدريجي يبدأ من نقطة مرنة ومستدامة:
البداية المنخفضة: البدء بأنشطة بسيطة لا تتعدى الـ 5 دقائق يومياً، مثل المشي القصير أو الحركات الخفيفة المعتمدة على الكرسي.
دمج الحركة اليومية: استغلال الأنشطة الروتينية المعتادة كالمشي المعتاد.
الدعم الإشرافي: توجيه المرضى الأكثر ضعفًا أو الذين يعانون من مشاكل تنفسية وجسدية إلى إحالات للعلاج الطبيعي أو مجموعات رياضية تحت إشراف متخصصين.
واختتم الباحثون بالإشارة إلى أن الرياضة تمثل بديلاً علاجيًا منخفض التكلفة وقابلاً للتوسع بشكل كبير، بمجرد إزالة الحواجز اللوجستية والمالية التي تعيق وصول المرضى النفسيين إليها.